سهل بن عبد الله التستري
178
تفسير التستري
ويذكرون ربهم بالغداة والعشي في بيوته الطيبة ، ويدعونه بألسنتهم رغبا ورهبا ويسألونه بأيديهم خفضا ورفعا ، ويشتاقون إليه بقلوبهم عودا وبدءا ، مؤونتهم على الناس خفيفة وعلى أنفسهم ثقيلة ، يدبون على الأرض بأقدامهم دبيب النمل بغير فرح ولا بذخ ولا ميل « « 1 » ، الحديث بطوله . [ سورة المعارج ( 70 ) : آية 29 ] والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 29 ) قوله تعالى : والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ [ 29 ] قال : باطن الآية جميع الجوارح الظاهرة والباطنة يحفظونها عن ظهور آثار نفس الطبع عليها . [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 32 إلى 33 ] والَّذِينَ هُمْ لأَماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 32 ) والَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ ( 33 ) والَّذِينَ هُمْ لأَماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ [ 32 ] قال : باطنها أمانة النفس ، لأنها سر اللَّه عند عباده ، يسارّهم بمعلومه فيها خواطرا وهمما ، ويسارّونه بالافتقار واللجأ إليه ، فإذا سكن القلب إلى ما خطر عليه من وسوسة العبد وبأدنى شيء ظهر إلى الصدر ، ومن الصدر إلى الجسد ، فيكون قد خان في أمانة اللَّه ، وعهده والإيمان . والَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ [ 33 ] قال : قائمون بحفظ ما شهدوا به من شهادة أن لا إله إلا اللَّه ، فلا يقعدون عنها في شيء من الأفعال والأقوال والأحوال ولا يفترون . واللَّه سبحانه وتعالى أعلم . السورة التي يذكر فيها نوح عليه السلام [ سورة نوح ( 71 ) : آية 7 ] وإِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ واسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وأَصَرُّوا واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً ( 7 ) قوله تعالى : وأَصَرُّوا واسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً [ 7 ] قال : الإصرار على الذنب يورث الجهل ، والجهل يورث التخطي في الباطل ، والتخطي في الباطل يورث النفاق ، والنفاق يورث الكفر . قيل : وما علامة المنافق ؟ قال : يبصر الشيء عند مذاكرته ، فإذا قام من عنده كأنه لم يخطر على قلبه ، قال اللَّه تعالى : كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيه وإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا [ البقرة : 20 ] . [ سورة نوح ( 71 ) : آية 25 ] مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّه أَنْصاراً ( 25 ) قوله تعالى : أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً [ 25 ] قال : أغرقوا في الحيرة عن الهدى ، فأدخلوا نارا ، فأوجب اللَّه عليهم الهوان ، وأنزلهم دار الشقاء . واللَّه سبحانه وتعالى أعلم .
--> ( 1 ) المستدرك على الصحيحين 3 / 19 وشعب الإيمان 1 / 478 .